أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
30
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وأصل العبر تجاوز من حال إلى حال . قيل : والعبور مختصّ بتجاوز الماء إما بسباحة أو بسفينة أو بعير أو قنطرة . ومنه عبر النهر لجانبه بحيث يعبر إليه أو منه . واشتقّ منه : عبر العين للدمع . والعبرة كالدمعة . وفلان [ عابر سبيل ، قال تعالى ] « 1 » إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ « 2 » أي جائزي طريق في المسجد . ومنه : ناقة عبر الهواجر ، أي تعبرها لجلادتها وصبرها بمعنى عائدة . ومن ثمّ قال النحاة : إنّ الإضافة غير مختصّة . وعبر القوم : ماتوا ؛ نظرا إلى أنهم جاوزوا هذه الدنيا وقنطرتها والعبارة مختصّة بالكلام لأنه عابر في الهواء من لسان المتكلم إلى سمع السّامع . والعبرة : الدّلالة بالشيء على مثله وحقيقتها الحالة التي يتوصّل بها « 3 » من معرفة المشاهد إلى ما ليس بمشاهد . ولهذا خصّت بالخواصّ ، نحو : إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ « 4 » ، لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى « 5 » . والتعبير مختصّ بتفسير الأحلام والرّؤيا / لأنّ فيه عبورا من ظاهر الرؤيا « 6 » إلى باطنها . وقيل : لأنه يجرّ بما يؤول إليه أمرها ؛ مأخوذ من : عبر النهر . إلا أنه لم يسمع في المصدر إلا التعبير ولم يسمع في الفعل غالبا إلا التخفيف . يقال : عبرت الرؤيا أعبرها تعبيرا ، فأنا عابر . فجاء المصدر على غير القياس ، وهو غير الغالب لأنّ الغالب أن تحذف زوائد المصدر لا الفعل نحو : أعطى عطاء ، وأنبت نباتا ، واغتسل غسلا ، وتوضّأ وضوءا . على أنه ورد مشدّدا موافقا لمصدره ؛ قال الشاعر : [ من السريع ] رأيت رؤيا ثم عبّرتها * وكنت للأحلام عبّارا لولا أنّ « 7 » التخفيف لغة التنزيل ، قال تعالى : إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ « 8 » . وهذه
--> ( 1 ) ساقط من الأصل ، والإضافة من المفردات ، ليتضح المعنى . ( 2 ) 43 / النساء : 4 . ( 3 ) الجار والمجرور ساقطان من ح . ( 4 ) 13 / آل عمران : 3 ، وغيرها . والآية ساقطة من س . ( 5 ) 26 / النازعات : 79 . ( 6 ) في الأصل : الرؤية . ( 7 ) ساقطة من ح . ( 8 ) 43 / يوسف : 12 .